عبد الملك الجويني

74

نهاية المطلب في دراية المذهب

10319 - وإذا رتبنا المذهب قلنا : إذا اتفقت صفة الجناية [ واتحد ] ( 1 ) الجاني ، ولم يتخلل الاندمال ، فقولان : أظهرهما في المذهب والنص - الاندراج . وأقيسهما - وهو المعروف بالمخرّج واختيار ابن سريج - أنها لا تندرج . وإذا اختلفت صفة الجناية ، ففي المسألة قولان منصوصان مرتبان على القولين فيه إذا اتفقت صفة الجنايات ، وصورة الاختلاف أولى بألا تندرج ؛ فإنها إذا اختلفت وتباينت ، عسر القضاء بالاندراج ، كما سنوضح ذلك في التفريع . ويجوز أن يقال : اختلاف الصفة في الجناية بمثابة تعدد الجاني ، وكل ما نذكره في محاولة الحكم بالاندراج ، فهو تكلف في التعليل بمثابة الاحتيال الذي لا ثبات له ، فإن قضينا بأنه لا يثبت الاندراج ، فلا كلام ، وإن حكمنا بالاندراج ، والمقطوع يدٌ واحدة ، ففي هذا حيث انتهينا إليه نظر ؛ فإن حقيقة الاندراج مصيرٌ إلى سقوط الطرف ، واكتفاءٌ بموجب النفس ، هذا معنى قول العلماء : صارت الجراح نفساً . وإذا كان كذلك فلو قطع اليدَ خطأً ، وقتل عمداً ، وقلنا : تجب دية واحدة ، فقد نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : يجب نصف الدية مخففاً على العاقلة ونصفه مغلظاً في مال الجاني . والوجه عندي أن يقال : تجب دية كاملة في مال الجاني ؛ نظراً إلى القتل الواقع عمداً ، وكأن قطع اليد لم يكن ، فكأن أثر الطرف يسقط عند جريان القتل ، وكذلك إذا وقع قطع الطرف عمداً والقتل خطأ ، فالوجه النظر إلى صفة القتل لا غير ، وإيجاب الدية كاملةً مخففةً على العاقلة . وقد أشار إلى ما ذكرناه أنا إن قلنا : لا يندرج الطرف تحت النفس عند اختلاف صفة الجناية ، فتنفرد [ كل واحدة من الجنايتين ] ( 2 ) بحكمها ، ونضرب موجَب ما كان عمداً على مال الجاني ، وموجب ما كان خطأ على العاقلة ، فإن رأينا الإدراج والرد إلى دية واحدة مع اختلاف الجنايتين ، ففي المسألة وجهان : أقيسهما - النظر إلى القتل وصفته وإسقاطُ الطرف وترك اعتبار كيفية الجناية عليه .

--> ( 1 ) في الأصل : " فاتخذ " . ( 2 ) في الأصل : " كل واحد من الجانبين " .